الصالحي الشامي

67

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع والعشرون في اخباره صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن بما قاله لأهل الطائف روى البيهقي وأبو نعيم عن عروة قال : استأذن عيينة بن حصين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي أهل الطائف يكلمهم ، لعل الله تعالى أن يهديهم فأذن له ، فأتاهم ، فقال : تمسكوا بمكانكم فوالله لنحن أذل من العبيد ، وأقسم بالله لو حدث به حدث لتمسن العرب عز ومنعة فتمسكوا بحصنكم ، وأياكم أن تعطوا بأيديكم ولا يتكاثرى عليكم قطع هذا الشجر ، ثم رجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماذا قلت لهم ؟ ) قال : قلت لهم ، وأمرتهم بالاسلام ودعوتهم إليه ، وحذرتهم من النار ، ودللتهم إلى الجنة ، قال : ( كذبت ، بل قلت لهم : كذا وكذا ) ، فقال : صدقت ، يا رسول الله ، أتوب إلى الله تعالى واليك من ذلك . الباب الثلاثون في اخباره صلى الله عليه وسلم بقتل كسرى يوم قتل روى البزار والبيهقي وأبو نعيم عن دحية ، وأبو نعيم عن سعيد بن جبير ، وابن سعد عن ابن عباس ، وأبو نعيم وأبو سعد في ( شرف المصطفى ) ، والإمام أحمد والبزار والطبراني وأبو نعيم عن أبي بكرة ، والديلمي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرسول الله صاحب صنعاء : ( اذهبوا إلى صاحبكم ، فقولوا : ان ربي قد قتل ربكم الليلة ) ، وفي لفظ : ( انطلقا إلى باذان فأعلماه أن ربي قد قتل كسرى في هذه الليلة ) . وفي لفظ : ( أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة ، لسبع ساعات مضت منها وان الله سلط عليه ابنه شيرويه قتله ) ، فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن . وفي لفظ : فأخبرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بان الله قد قتل كسرى وسلط عليه ابنه شيرويه في ليلة كذا من شهر كذا بعد ما مضى من الليل ، وقولا له : ( ان ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى ، وقولا له : ان أسلمت أعطيتك ما تحت يدك ) ، فقدما على ( باذان ) فأخبراه ، فقال دحية : ثم جاء الخبر بأن كسرى قد قتل تلك الليلة . وفي لفظ : فقال باذان : فوالله ، ما هذا بكلام ملك ، ولننظر ما قال ، فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه ، أما بعد ، فاني قتلت كسرى ، فلا كسرى بعد اليوم ، وقد قتل قيصر ، فلا قيصر بعد اليوم ، فكتب قوله في الساعة التي تحدث بها واليوم والشهر ، فإذا كسرى قد قتل وإذا قيصر قد مات .